آقا بن عابد الدربندي
6
خزائن الأحكام
لا بمعنى محض ادراك العقل بل على كون احكامه احكاما واقعية فإذا لم تكن حجة شرعية سقط قضية وجوب اللطف ونحوها فنقول ان اللطف في التكاليف العقلية هو التعاضد بالنبوة وبمطلق التكليف السّمعى فتوارد السمعيات بالخصوص على طبق العقليات من التفضلات لا الالطاف ولا يستفاد من كلام العدلية أزيد مما قررنا كما لا يخفى على من أمعن النظر فيما قدمنا فقد بان من ذلك كله صحة احتجاجنا بعين ما احتج به الخصم اى بقاعدة اللطفى على أن بعد تسليم لزوم التوارد في التعاضد والاتفاق على ذلك لا يلزم ما عليه المستدل من انّ الأحكام العقلية ليست باحكام شرعية بل عدم حسن العقاب بدون التوارد وانى هذا من ذاك فت عنوان قد أجاب البعض بمنع وجوب كل لطف فان التكاليف المندوبة لطف في المندوبات العقلية أو مؤكدة للواجبات العقلية وقد يكتفى في اللطف بالتكليف بسمعي لم يستقل به العقل لا بنفس التكليف العقلي كما يشير اليه آية ان الصّلاة تنهى هذا وأنت خبير بعدم استقامته إذ لازمه نفى قاعدة التحسين كما لا يخفى على الفطن وسند منعه مما فيه الخلط والاشتباه إذ كلام المستدل فيما فيه الملطوف فيه الزامىّ على أن ندبية فعل اللطف للمكلف لا يستلزم ندبيته من الجهة الراجعة اليه تعالى فبيانه تعالى في المندوبات مما هو واجب وما سدّد به مرامه بعد الغض عما فيه من الغرابة والتعقيد لا يناسب سند منعه على وجه ومن وجه آخر يناسبه لكنه مستلزم لمحاذير وتنزيل الآية على ما يتم مرامه أو يسدّده اغرب وفي المقام أبحاث شريفة يفضى ذكرها إلى الإسهاب عنوان قيل مما يصلح للاحتجاج على النفي خبر أبان في قضية قطع إصبع المرأة والتقريب بأنه ظاهر في عدم حجية احكام العقل من وجوه واحتمال ان استبعاد أبان لم يكن من جهة العقل بل من جهة دلالة اللفظ مما لا يساعده السياق جوابا وسؤالا وفيه ان الخبر ظاهر في ان ما حكم به أبان كان من الاحكام الوهمية الشبيهة بالعقلية بل إن ما حكم به كان من الحكم بالقياس فلا حاجة إلى الجواب بان الاستفادة هناك تبعية والكلام فيما يستقل فيه العقل بحسب الاستفادة والمستفاد وبالجملة فالتمسك به كالتمسّك بخبر كل شيء مط مما لا مخر له وان بالغ البعض في تقريب الاستدلال بالأخير إذ المتبادر من الشيء هو ما لا يستقل فيه وهذا من قبيل الاختصاص لا التخصيص وكذا الاحتجاج بما عن الصادق ع من أن اللّه يحتج على العباد بما اتاهم وعرفهم ثم ارسل إليهم رسولا إلى أن قال فامر فيه بالصّلاة وكذا بالاخبار المتواترة الدالة على أنه لم يتعلق بأحد تكليف الا بعد بعث الرّسل وانه على اللّه بيان ما يصلح للناس وما يفسد وانه لا يخلو زمان عن معصوم ع ليعرف الناس ما يصلحهم وما يفسدهم وان أهل الفترة وأشباههم معذورون ويكون تكليفهم يوم الحشر وكذا الاحتجاج بالصّحيح المتضمن من أن اعمال العباد بدون دلالة الولي مما ليس فيه حق على اللّه تعالى في ثوابه لان الأول ليس فيه ما يدل على الاختصاص وهو في رد المرجئة على أن عدم احتجاج اللّه تعالى لا يستلزم عدم صحته بحسب الاستحقاق وان نفى ما نفى في المتواترة انما من باب التفضل وان الحياة والهلاك اخصان من ترتب الثواب والعقاب واعطاء العقل نوع من بيان المصلح والمفسد والتكليف في الحشر انما بالنسبة إلى غير ما يستقل فيه العقل على أنه يمكن تنزيله على التفضل كتنزيله على حق ضعفة العقول ممن في زمن فتور ظهور الحجة وان الخبر الأخير مما فيه قرائن على كون المراد منه ان الثواب مشروط بموالاة وليّ اللّه كاشتراطه بالموافاة اى البقاء على الايمان إلى أن يقضى نحبه وانى هذا من المدعى وقد يقال في ردّ الاحتجاج به وجوه أخر لكنها مدخولة عنوان حجة المفضّل بين الفروع والاعتقادات على النفي ما مرّ من الاخبار وعلى الاثبات النصوص الدالة على تعذيب الكفار بشركهم مما تشمل أهل الفترة وغيرهم وفيه ان ذلك للجمع بين الاخبار فمقتضى القاعدة تقديم ما دل على عذر أهل الفترة على أن قيام الحجة غير منحصر في الصورة المذكورة في حكم العقل إذ الاعتقادات قد ثبتت بالشرائع السابقة فهي لا تندرس بطول الفترة واما ما يقال أيضا في الجواب ان التعارض بين الأخبار الدالة على عدم حجية العقل على زعم المستدل وبين ما دل على تعذيب عبدة الأوثان تعارض العامين من وجه فتخصيص هذا بذاك ليس أولى من العكس كما يقال أيضا ان مال التعذيب على عبادة الأوثان إلى التعذيب على الاعمال فان الاعتقادات ليست باختيارية فمما في غير مخره إذ ما تضمن معذورية أهل الفترة لخصّ على أن في تعارض العامين من وجه يقدم الأقل موردا ثم عدم خروج المقدور بالواسطة عن المقدورية مما لا ريب فيه عنوان حجة المفصّل بين ضروريات الفروع ونظرياتها هو انه لا ملازمة بين الكسبى والواقع فالتلازم انما يثبت بصحة كلما قطع به العقل فهو مطابق للواقع والكلية ممنوعة والا لزم اجتماع المتناقضات نظرا إلى قطع كل من الخصوم وليس كل في الضروريات لامتناع الاختلاف فيها وبالجملة فان تجويز العقل الخطاء فيما قطع به مانع عن جعله طريقا للشرع والاكتفاء بالنظر في الاعتقادات ومدارك الأحكام لا يستلزم الاكتفاء به في الفروع لان التكليف في الأول بما ورائه تكليف بما لا يطاق والطريق في الاجماع مثلا هي السنة والكتاب وليس الفروع من قبيل ذلك أصلا إذ لم تدع الضرورة اليه ولم يرد من الشارع ما يدلّ عليه فلا بد من أن يكون مفضيا إلى الواقع أو القطع بان الشارع حاكم بعين ذلك وهذا لا يتيسر الا في الضروري لاستحالة مخالفته ودعوى الاجماع على اطلاق الملازمة ممنوعة لعدم تداول المسألة حتى يعرف الخلاف والوفاق هذا وفيه ان عدم تطابق القطع للواقع في الواقع لا يقدح في حجيّته في مرحلة الظاهر بعد القطع بالتطابق للواقع